علي بن يوسف القفطي
167
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ما ظال للمجتلى وجه المنى أمل * وطاب للمجتنى غرس العلا ثمر كن واثقا من دعائي بالإجابة إنّ * ى قطَّ لم أدع إلَّا ساعد القدر فما عدنك صروف الدهر وانصرفت * فكلّ ذنب لها من بعد مغتفر والحمد للَّه رب العالمين ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله الطاهرين . 944 - أبو القاسم بن أحمد بن الموفق اللورقيّ الأندلسي النحويّ المعروف ( 1 ) بالعلم نحويّ فاضل عالم ، ذكيّ النّفس ، له مشاركة حسنة في المنطق وعلم الكلام . قرأ الأدب في الأندلس على مشايخ وقتة ، وصحب جماعة من أهل العلم هناك ، كابن المرة ، وابن عميرة ، ومن يجرى مجراهم . ورحل عن الأندلس إلى الشرق ، يطلب الفوائد والتزيّد منها ، وحجّ ودخل بغداد ، واجتمع بأبى البقاء النّحويّ وطبقته ، واستفاد منهم ، ثم خرج إلى الشام ، وقطن حلب ، وتصدّر بها لإقراء النحو برهة ، وكان قد اجتمع في طريقه من الغرب ببعض مدن برّ العدوة بأبى موسى الجزوليّ النحويّ ، وسأل عن شئ في « مقدّمته » ، فبيّنه له . ولمّا سكن حلب شرح « المقدمة ( 2 ) الجزولية » شرحا كافيا ، أحسن فيه ، وتكلَّم على غوامضه ومعانيه ، وشرح كتاب « المفصّل ( 3 ) » للزمخشري شرحا استوفى فيه القول ، لا يقصر أن يكون في مقدار كتاب أبي سعيد السّيرافيّ في شرح سيبويه ، واستعان في عبارته ببعض عبارة المتكلَّمين ، وكان أقدر على ذلك من غيره ( 4 ) .
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 2 : 250 ، ومعجم الأدباء 16 - 234 ، 235 ، واسمه فيهما : « القاسم » . ( 2 ) ذكر ياقوت أنها تقع في جزأين . ( 3 ) ذكر ياقوت أنه في عشر مجلدات . ( 4 ) وذكر له السيوطيّ من المؤلفات أيضا : « شرح قصيدة الشاطبى » .